logo
اقسام المركز
الصفحة الرئيسية عن المركز المنتدى التربوي الامانة العامة المؤتمرات و ورش العمل معلومات الاتصال  

وثيقة التعليم الثانوي

المركز القومي للمناهج والبحث التربوي
بخت الرضا
يسر المركز القومي للمناهج والبحث التربوي أن يضع بين يدي المهتمين بشؤون التعليم والمناهج وتدريب المعلمين في مرحلة التعليم الثانوي هذا الكتاب عن المناهج الجديدة والتي تم إعدادها بناء علي توصية مؤتمر سياسات التربية والتعليم ( سبتمبر 1990م ) التي تقضي بإعادة النظر في المناهج القديمة وتبني مدرسة ثانوية موحدة القبول وموحدة الشهادة وتوفر الفرص لدراسة متعددة المجالات .
وقد بدأ العمل في إعداد المقررات الجديدة للمدرسة الثانوية منذ عام 1995 حيث اصدر السيد وزير التربية والتعليم العام القرار رقم (1) لسنة 1995م لتكوين لجنة لإعادة صياغة مناهج المدرسة الثانوية .
وتواصلت اللقاءات بعد ذلك بين العلماء والتربويين والمختصين بالمركز القومي للمناهج والبحث التربوي وكونت لجان متخصصة لوضع مفردات المقررات الجديدة ولجان أخري لتأليف الكتب المدرسية .
وتواصل العمل في إعداد ومراجعة الكتب الجديدة والاستعداد لطبعها لتكون جاهزة في المدارس في بداية العام الدراسي 2000 – 2001م إن شاء الله .
تحتوي هذه الوثيقة علي نشأة وتطور المدرسة الثانوية إلي أن أخذت شكلها الجديد من حيث الفلسفة والأهداف والمحتوي والخطط الدراسية ، حيث تم تحديث مفردات المقررات التقليدية في الرياضيات واللغة العربية والدراسات الإسلامية .. وغيرها ، وإضافة مقررات جديدة كالعلوم الهندسية والزراعية والتجارية وعلوم الحاسوب والعلوم الأسرية والعسكرية .
نأمل أن تساعد هذه الوثيقة على فهم تصور متكامل للمناهج الجديدة للمهتمين بشؤون التعليم الثانوي والقائمين علي أمر تدريب المعلمين علي المستوي القومي والولائي وكليات التربية. كما نأمل أن تساعد كل هؤلاء علي ترتيب أوضاعهم لتهيئة المدارس وتدريب المعلمين علي تدريس المنهج الجديد .
كما نود أن نوجّه الانتباه إلي أن هذه الأهداف والمفردات قابلة للتعديل والإضافة والحذف لذلك نرجو من جميع المهتمين بشؤون التربية والتعليم من مختصين وباحثين وعلماء ومعلمين وآباء وتلاميذ موافاتنا بآرائهم لتكون معينا لنا في التنقيح والتعديل والتقويم من أجل تحديثها وتطويرها .
وفقنا الله وإياكم لما فيه خير هذه الأمة
د . عبد الغني إبراهيم محمد
نائب مدير المركز القومي للمناهج والبحث التربوي

تطور التعليم الثانوي في العالم الغربي
يهدف التعليم إلى دمج الفرد في مجتمعه ويعده في نفس الوقت للعيش في عالم متغير وهذا الأمر الأخير هو الذي حدا بنا لاتخاذ تطوير التعليم الثانوي في العالم الغربي مدخلاً لتوثيق تطور التعليم الثانوي في السودان . فنحن جزء من العالم نتأثر به ونؤثر فيه وسنتناول في العرض التالي – بإيجاز - قصة التعليم حتى الحرب العالمية الثانية وأسباب الطفرة الكبرى التي حدثت للتعليم الثانوي وأدت لنشوء ذلك النوع من التعليم الذي نطلق عليه اسم التعليم الشامل .
التعليم الثانوي قبل الحرب العالمية الثانية :
اتصفت أنظمة التعليم في هذه الفترة الطويلة بالطبقية وهذا بالرغم من كل صيحات الديمقراطية والمناداة بتكافؤ الفرص . وقد كانت هناك قلة تتعلم لشغل الوظائف القيادية العليا وكثرة تتعلم لشغل الوظائف الثانوية أو يكتفي بتعليمها مبادئ القراءة والكتابة باعتبار ذلك ضروريا للانتخابات وتفضيل مرشح علي مرشح آخر .
عند حدوث الثورة الصناعية نمت المدن وأنتشر التعليم ولكن ظل التعليم النظري أو الكلاسيكي أو الأكاديمي محتفظا بسيادته ، أما التعليم الفني فقد نظر إليه علي أنه في مرحلة أحط من التعليم النظري . ووصفت بعض الأنظمة هذا التعليم بأنه مجرد تدريب مهني . ولم تعترف بعض الدول بجدارته بالمعاهد والمدارس ورأت أن يتم داخل الورش والمصانع ، وأنه لا داعي للتدقيق في المؤهل اللازم له إذ تكتفي في ذلك فقط القراءة والكتابة . وظلت هذه الأفكار مسيطرة علي أوربا حتى نهاية الحرب العالمية الثانية .
وقد شهد القرن العشرين حدثين كان لهما آثار بعيدة المدى علي التعليم عموما وعلي التعليم الثانوي بوجه خاص .
ويتمثل هذان الحدثان في تفجير المعرفة والانفجار السكاني .
تفجير المعرفة :
ارتقت تقنية الصناعة والنقل والزراعة كما ارتقي الاقتصاد . وكان من آثار ذلك التفوق الهائل في شتي جوانب الحياة ، وانعكس أثر ذلك علي التعليم وأن كان للتعليم الفضل الأول في تحقيق كل ذلك .
ومن مظاهر هذا التفوق أن تسعة أعشار من العلماء الذين عرفتهم البشرية في تاريخها الطويل عاشوا في القرن العشرين . كذلك لو افترضنا أن كل الكتب التي ألفت قبل عام 1900م قد فقدت فأنها لن تترك فراغا يذكر ؛ لأن البلدان الشديدة التخلف قد توافرت لها في هذا القرن معرفة علمية وتقنية تفوق كل ما عرفه الناس في القرون السابقة .
وللدلالة علي سرعة هذا التغيير يمكن مقارنة الوقت الذي يستغرقه أي اختراع في الماضي وما يستغرقه حاليا . فقد اخترعت آلة التصوير بعد أبحاث دامت عشرين سنه ، وأستغرق اختراع الآلة الكاتبة مئة وعشرين عاما ، والتلفون خمسين عاماً . أما القنبلة الذرية فقد اخترعت في ستة أعوام وأستغرق اختراع الترانزستور ثلاثة أعوام ، واستغرق اختراع أول جهاز لاستخدام أشعة الليزر شهرين فقط .
هذه المعارف المتدفقة لم يعد ميسوراً إغفالها عند وضع البرامج التعليمية وترتب علي ذلك أيضا عدم القدرة علي التنبؤ باستقرار المنهج الدراسي . ففي الماضي عند ثبات الموضوعات كان من المستطاع إقامة حدود فاصلة بين الموضوعات التي تجمدت في إطار محدد كالكلاسيكيات والتاريخ والعلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية . وقد أدي هذا التقسيم الحاد إلى تخصص نهائي يقطع صلة الطالب بالمواد خارج تخصصه .
وقد أزال تفجر المعرفة الحدود المصطنعة بين هذه الأقسام التقليدية فعلي سبيل المثال يحتاج الدارس في جميع نواحي الحياة للرياضيات والإحصاء وعلم النفس .
وقد رأي التربويون أنه يجب ألاّ يٌتَّجه إلي زيادة أبواب المعرفة بل إلي اكتشاف آفاق المعرفة . ومن هنا اتجهوا إلى النهوض بالتقنيات التي تعلم الفرد كيف يعلم نفسه وتنمي فيه القدرة علي البحث والتنقيب بمفرده أو بالاشتراك مع آخرين . وهكذا أدي تفجر المعرفة إلى شيوع فكرة إرجاء التخصص ، وإلى التركيز علي فكرة التعليم المستمر .
الانفجار السكاني :
أدي اكتشاف المضادات الحيوية إلى الشفاء من أمراض وأوبئة كثيرة كانت تحصد أعداداً كبيرة من البشر ، وأدي ذلك بدوره إلى إطالة الحياة ، فمثلا كان متوسط حياة الفرد في القرن (17 ) 33 سنه فأصبح في عام (1950) 69سنه . وترتب علي ذلك الزيادة المعروفة في عدد السكان ، ففي ست سنوات فقط يضاف نصف مليون نسمه إلي العدد الكلي للسكان . وفي الماضي كان الاستعمار والهجرة يحلان هذه المشكلة المتفاقمة ، أما الآن فلم يبق إلا القليل من الأراضي البكر تحتمل الهجرة ، كما أن الدول تضع تشريعات صارمة للتحكم في كل نزوح خارجي يؤثر علي اقتصادها .
وأدي هذا النمو المتزايد إلى الزيادة في إعداد الناشئة من أصحاب القدرات والمستويات المتباينة الذين ينبغي علي الدولة أن تكفل لهم أماكن في التعليم الثانوي وأن تقدم لهم نوعاً من التعليم يساير التقدم العلمي والتكنولوجي وما يصحبه من تحول اجتماعي واقتصادي .
وقد نحا حل المشكلة السكانية نحو اتجاهين :
1. الاهتمام بتعليم الفرد . فالتعليم يساعد - ولو جزئيا – علي تخفيف هذه المشكلة . فهو يخلق شخصية واعية تدرك فداحة مسؤوليتها ، كما يخلق فرداً قادراً علي الإنتاج يحرص علي أن يفوق إنتاجه استهلاكه ( كما حدث في الدول المتقدمة ) .
2. تغيير البناء الاجتماعي والاقتصادي . ففي الماضي لم تكن هناك مشكلات لأن الموارد كانت تفوق عدد السكان . أما الآن فقد أصبحت المشكلة الاقتصادية ملحة بعد أن ظهر التفاوت الكبير بين الموارد الاقتصادية والتطلعات غير المحدودة للبشر . وعلي هذا أصبح برجال الاقتصاد دور ملحوظ في تحديد نوع التعليم الضروري للمجتمع .
وقد أصبح التعليم ذا أولوّية مطلقة في الاقتصاد ، فلم تعد عوامل الإنتاج مقصورة علي الأرض والعمالة بل اصبح للتعليم الصدارة علي هذه العوامل : بوصفه عنصراً منفصلاً من جهة وأساساً ضرورياً للعمالة والخبرة الإدارية من جهة أخري . ويربط الاقتصاد الرخاء بانتشار التعليم فهنالك صلة كبيرة بين درجة الكسب ونوع التعليم .
التعليم الشامل :
أصبح إنشاء نظام تعليمي تمتزج فيه الثقافة العامة والأكاديمية بالدراسات التقنية والتطبيقية المرتبطة بالحياة وشؤونها أمراً ضرورياً في عصرنا هذا . فهو الوسيلة اللازمة لإعداد الناشئة لمواجهة الحياة المتطورة السريعة التغير .
وتعني الشمولية في التعليم تصحيح صورة التخصص الضيق الذي انتشر في أعقاب الثورة الصناعية والذي أرغم الفرد علي الانقطاع لعمل واحد طيلة حياته كما أدي لعبادة الآلة وتحويل الإنسان إلى ترس صغير في آلة ضخمة يسعى التعليم إلى إعادة الفرد إلى سابق عهده بتعليمه جملة حرف بدلا عن الحرفة الواحدة . وهو بذلك يحل مشكلة التخطيط الاقتصادي الذي عجز عن عمل خطة واحدة توفر عملا لكل فرد وتتنبأ بمستقبله وعمله وإنتاجيته وهل سيعوض ما يستهلكه أم سيكون عبئا علي الموارد المحدودة .
ونواة التعليم الشامل مدرسة ثانوية تجمع تحت إدارة واحدة وسقف واحد نوعاً من التعليم يزود بالأساسيات النظرية والعملية عالم الذرة والفتاة التي ستنقطع عن الدراسة بعد الثامنة عشرة وقائد البحرية ورجل الأعمال وذلك علي سبيل المثال . وهو يناسب أيضا العباقرة والمتخلفين : فالمعلمون في هذه المدرسة متخصصون في كل النوعيات وقادرون علي تعليم الطلبة تعليم أنفسهم بأنفسهم وعلي تزويدهم بجميع الموضوعات المتقدمة التي تصلح ركيزة لمن يتابعون الدراسة بعد انتهاء التعليم ، وكذلك بالمواد العلمية والتقنية التي قد تنفعهم في حياتهم العملية في حالة اكتفائهم بالدراسة الثانوية أو مواصلة التعليم بالجامعة .
ويمكن تلخيص أهداف التعليم الشامل في الآتي :
1. مواجهة الفروق الفردية بين الطلاب من حيث القدرات والاستعدادات والميول والاتجاهات التي تكون قد تكشفت في هذه المرحلة .
2. التغلب علي صعوبة تحديد المستقبل المهني للتلاميذ في مرحلة مبكرة من التعليم وتوفير الفرص المتكافئة لهم في المدرسة الشاملة ليبلغ كل منهم نوع التعليم الذي تؤهله له قدراته .
3. إزالة الطبقية بين الطلاب ، والفوارق المصطنعة بين التعليم الفني من جانب والتعليم العام من جانب آخر ، الأمر الذي كان يسبب التهافت علي نوع والعزوف عن النوع الآخر .
4. توفير التعليم المهني وفرص التوظف لمن لا يرغب في مواصلة الدراسة بعد المرحلة الثانوية لسبب من الأسباب وأيضا لمن لا تؤهلهم قدراتهم علي متابعة التعليم العالي أو تضطرهم الظروف للتوقف عن الدراسة .
وتتحدد ملامح التعليم الشامل عن غيره من أنواع التعليم بالمبادئ الآتية :
1. مبدأ الشمول ، بمعني أن تضم المدرسة طلابا من مختلف القدرات والاستعدادات ومن مختلف المستويات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية ، وبمعني آخر أن تقدم المدرسة أنواعاً من البرامج الأساسية والأنشطة التربوية تتلاءم مع هذه القدرات وحاجات وأهداف الأفراد والمجتمع .
2. مبدأ التكامل ، بحيث تكون موضوعات الدراسة متكاملة مع أنواع النشاط التربوي من النواحي الفكرية والعلمية والتقنية علي المستوي الأفقي في كل سنة وعلي المستوي الرأسي طوال سنين الدراسة . كذلك يكون التكامل في أن تهدف الدراسة إلي تمكين التلاميذ من تطوير شخصياتهم من النواحي الجسمية والروحية والفكرية وتنمية مهاراتهم واتجاهاتهم السليمة .
3. مبدأ التفاعل مع المجتمع والتأثير فيه لإصلاحه وتجديده وتحقيق التقدم المطرد ، فيتأثر التلاميذ بخير ما في المجتمع من قيم وفضائل وتطلعات ، كما يتمكنون من المساهمة في الخدمات الاجتماعية والنهوض بمتطلبات المواطنة وإبراز خصائص الوطن ومقّوماته وإحياء قيمه ومعتقداته السامية .
4. مبدأ تنظيم المجتمع المدرسي للمدرسة الشاملة وتنظيم البرامج التربوية والمناشط بما يوفر الحياة الاجتماعية السليمة في المدرسة ويجعل منها مجتمعا يسوده التعاون والتضامن ويزخر بالنشاط والحياة .
وفي الوقت الحالي تعبر عن هذا النوع من التعليم صور مختلفة توجد في الدول الاشتراكية السابقة ( النظام البولتكنيكن ) وفي الولايات المتحدة وبريطانيا ( المدرسة الشاملة ) .
هذا عن تطور التعليم الثانوي في العالم الغربي فكيف نشأ وتطور التعليم الثانوي في السودان ؟ وما المقترحات التي طرحت لتطويره ؟ وما الصورة التي يوجد عليها في الوقت الحاضر ؟
هذا ما سنجيب عليه في الصفحات التالية :
نشأة التعليم الثانوي وتطوره
كان عام 1898م هو بداية للتعليم المنتظم فبدأت ( الكتاب ) و ( الخلوة ) بصورة نظامية تقريباً .
وإمتداداً لهذا التطور عرفت المدرسة الثانوية 1905م في كلية غردون التذكارية – وكان الهدف من إنشاء القسم الثانوي هو تقديم تعليم فوق الابتدائي ؛ ليعطي تعليماً عاماً وتدريباً تخصصياً في أمور ظهرت أهميتها في ذلك الوقت منها الهندسة والمساحة ( كان قسم الهندسة 4 سنوات وقسم المساحة عامين ) – وهذه أول أقسام المدرسة الثانوية ثم أضيف لها قسم ثالث عام 1906م لتدريب المعلمين ( 4 سنوات ) .
أخذ التعليم ينتشر ببطء شديد في المرحلتين الأولية والابتدائية – أما النمو في المدرسة الثانوية فلم يبدأ إلاّ بعد الحرب العالمية الأولي 1918م عندما ظهرت الحاجة لخريجين في تخصصات مختلفة للعمل في دواوين الحكومة وقد ساهم التعليم الابتدائي في توفير الطلبة للقسم الثانوي مما مكنه من النمو السريع .
وفي عام 1924م أصبحت كلية غردون التذكارية تضم المدرسة الثانوية فقط وهي مدرسة فنية تخصصية لها ستة تخصصات تخرج فيها الآتي :
1. القضاء الشرعيون القضاء الشرعي
2. المهندسون الهندسة
3. المعلمون التدريس
4. الكتبة وظيفة الكتبة
5. المحاسبون المحاسبة
6. العلوم العلوم
وفي عام 1932م أضيفت تخصصات الزراعة والبيطرة وكانت المناهج في العامين الأولين تقدم تعليماً عاماً لكل الأقسام ويتم التخصص في العامين الآخرين .
وفي عام 1937م أوصت لجنة دي لاوير بإجراء إصلاح في التعليم تمثل في التوصيات الآتية :
1. توسيع قاعدة الهرم التعليمي في البلاد وذلك بزيادة عدد المدارس الأولية والوسطى .
2. النهوض بمستوى التعليم الصناعي في المدارس المعدة لذلك النوع من التعليم .
3. قصر المرحلة الثانوية كلها على التعليم العام .
4. إنشاء المدارس العليا لتكون قمة هذا الهرم التعليمي ولتخرج نخبة ممتازة من المتعلمين المتخصصين .
5. قيام عدد من المدارس الثانوية في أماكن مختلفة من البلاد .
6. تفرغ الكلية للتعليم العالي ( المدارس العليا ) .
ولقد تناولت اللجنة جانب التعليم الثانوي مع الجوانب الأخرى التي تعرضت لها .
في توصياتها وتمثل ذلك في إنشاء عدد من المدارس الثانوية في أماكن مختلفة من البلاد علي أساس أن التعليم الثانوي قمة التعليم العام وإعداد فصل بكلية غردون للجلوس لامتحان شهادة كامبرج في ديسمبر 1938 م . وكانت هذه المرة الأولى التي يجلس فيها طلاب الثانوي لامتحان الشهادة الثانوية ، وكان عدد الطلاب 22 طالباً . و المواد التي جلسوا لها هي مواد أكاديمية ( لغة إنجليزية – لغة عربية – تاريخ – جغرافيا – رياضيات - علوم – أدب إنجليزي – علوم اجتماعية ورياضيات إضافية ) .
استمرت المدرسة الثانوية واحدة طيلة سنوات الحرب العالمية الثانية ( 1939 – 1945م ) . وقد رحلت من كلية غردون لامدرمان لتتيح المجال للمدارس العليا وكان ذلك عام 1946م حيث قسمت إلى مدرستين وادي سيدنا و حنتوب . وفي عام 1950 أنشئت مدرستا خورطقت ورمبيك . أما مدارس البنات فلقد كانت مدرسة واحدة بأم درمان أنشئت في عام 1946م وجلست الطالبات لشهادة كيمبروج عام 1949م وكان عددهن 13طالبة .
استمرت هذه المدارس الثانوية حتى عام 1956م حيث أنشئت مدرسة عطبرة الثانوية في عام 1954م والخرطوم القديمة وفي عام 1961م أنشئت الخرطوم الثانوية بنات وودمدني الثانوية بنات وبورتسودان الثانوية بنين .
في عام 1959م جاءت لجنة عكراوي التي قامت بدراسة ميدانية شاملة قدمت في نهايتها تقريراً وافياً تلبية لما جاء في خطاب تعيينها . ومن ضمن توصيات تلك اللجنة تغيير السلم التعليمي القائم آنذاك . واقترحت سلماً 6 سنوات للتعليم الابتدائي و6 سنوات للمتوسط والثانوي (3+ 3) ولقد دعت وزارة التربية والتعليم خبيراً آخر هو الدكتور كاظم في العام 1960 م لدراسة الوضع وإعطاء النصح حول تقرير لجنة عكراوي .
ولم يأخذ وزير التربية آنذاك بالتقارير المعدة من اللجنتين وحفظت التقارير .
في عام 1965م بعد ثورة أكتوبر ومؤتمر وزراء التربية العرب الداعي إلى توحيد السلم التعليمي في البلاد العربية واستخدام اللغة العربية لغة للتعليم والدراسات والبحث في جميع المراحل – تولى الوزارة السيد بدوي مصطفى والذي أصدر قراراً بالتعريب للمناهج الثانوية في برمجة مدروسة وكان هذا أول القرارات وأعظمها في الاهتمام بمحتوى التعليم
( 65 – 1966م) ونفذت التجربة بنجاح .
وفي عام 1969 قام المؤتمر القومي للتربية في شهر أكتوبر وكان نتاجه إعلان السلم التعليمي الجديد في 1970م . وهو ست سنوات للمرحلة الابتدائية وثلاث للثانوية العامة وثلاث للمدرسة الثانوية الأكاديمية ونفذ هذا السلم عام 70/1971م.
أحدث هذا السلم تغييراً في التعليم الثانوي أهم عناصره :
1. أصبحت الدراسة في المدرسة الثانوية الأكاديمية ثلاث سنوات .
2. ظهر التشعيب إلى علمي وأدبي منذ الصف الثاني أولاً ثم الصف الثالث لاحقاً .
3. أنشئت المدارس الفنية في مساقات التعليم التجاري – الزراعي – الصناعي – النسوي .
4. لم يطرأ تغيير يذكر في المناهج غير أن مادة العلوم أصبحت ثلاث مواد منفصلة بالنسبة للمساق العلمي ( أحياء – كيمياء – فيزياء ) وأدخلت مادة اللغة الفرنسية .
وفي عام 1973م عقد مؤتمر متخصص للمناهج في بخت الرضا وقد خرج ذلك المؤتمر بوثيقة كاملة تعتبر أول وثيقة للمناهج السودانية بعد كتاب مرشد التعليم الأولى الذي صدر في عام 1948م . وعلى ضوء هذه الوثيقة تم تأليف الكتب المدرسية لكل المواد للمراحل الثلاث ولكن الكتب التي يفترض فيها أن توضع تباعاً حسب تلك الوثيقة لم يكتمل إعدادها فلقد توقف العمل فيها عام 1982م عند التعليم الابتدائي . ومنذ ذلك التاريخ ظل الحال كما هو إلى عام 1990م ذلك العام الذي انعقد فيه مؤتمر سياسات التربية و التعليم في السودان . " تحت شعار وإصلاح السودان في إصلاح التعليم "

 

 

مساقات التعليم الثانوي في السودان :
تأثر النظام التعليمي في السودان بالاضطراب حول أهداف التعليم الثانوي ، فنشأت مع أول تطور للمدرسة الثانوية في العقد الأول من القرن العشرين مدرسة ثانوية ذات شعب ثلاث هي :
(1) المدرسة الثانوية الدينية :
كان للتعليم الديني الريادة في السودان ؛ فالخلاوي والمساجد كانت ولا تزال معاهد للتعليم الديني –.وقد كان لها الفضل الأكبر في تحفيظ القرآن الكريم ونشر الثقافة الإسلامية والعربية ومبادئ القراءة والكتابة في الزمان الذي لم يكن التعليم النظامي قد بدأ بصورته الحالية ، ثم تطور التعليم الديني من الخلوة والمسيد بإدخال نظام التعليم العربي المرتبط بنظام السنوات الدراسية المحددة التي يتخرج الدارس فيها بعد إكمال سنوات الدراسة بشهادة نهاية المرحلة .
قام معهد أم درمان العلمي 1912م تعتبر وبدايته عهدا جديدا للتعليم الديني في السودان . وكانت دراسته تنتهي بامتحان الشهادة الأهلية – وتطور فيما بعد إلى معهد عالٍ يمنح الإجازة العالمية وهي إجازة جامعية .
أخذت المعاهد العلمية الدينية المتوسطة والثانوية تنشر في مواقع عديدة .
في عام 1969م بعد ثورة مايو تم تخفيض المعاهد الدينية المتوسطة وتم تحويل المعاهد الدينية الثانوية إلى مدارس ثانوية تتبع لوزارة التربية والتعليم وفي عام 1970 تم تحويل كل المعاهد المتوسطة والثانوية إلى مدارس أكاديمية تدرس المنهج الموحد للتعليم النظامي . إلا أن الضغط الشعبي من البيوتات الدينية أثمر في أحياء معاهد متوسطة وثانوية جديدة وهي التي ما زالت مستمرة حتى كتابة هذه الورقة ويبلغ عدد المعاهد الثانوية 17 معهداً .
(2) المدرسة الثانوية الفنية :
بدأ التعليم الفني في عام 1903م في كلية غردون التذكارية ولكن كان تطوره بطيئاً أن لم يكن معدوماً حتى عام 1970م كانت المدارس الصناعية في مستوى التعليم الأوسط رغم وجود دراسة مهنية فوق الوسطى لمدة ثلاث سنوات ملحقة ببعض المدارس الصناعية المتوسطة وهذه المدارس كانت ذات أهداف محددة أهمها تخريج عمال فنيين من المرحلة المتوسطة وفنيين مهرة من المرحلة التي تليها . ولم يكن لهذه صلة بالهرم التعليمي العام إذ يعتبر تعليماً منتهياً لا ينافس طلبته للتعليم الجامعي . بالإضافة إلى المدارس الصناعية فوق المرحلة المتوسطة ظهرت ضرورة لمدارس تجارية وزراعية فوق الوسطى فأنشئت مدرسة أم درمان الثانوية الصغرى التجارية ( الدراسة فيها لمدة عامين بعد الوسطى ) تبعتها في الخمسينات مدرسة جوبا التجارية . كما أنشئت أيضاً المدرسة الزراعية الثانوية الصغرى ببخت الرضا لكنها لم تستمر طويلاً في حين أن مدرستي التجارة بأم درمان وجوبا تطورتا فيما بعد إلى مدرستين ثانويتين كاملتين يجلس طلبتهما لامتحان الشهادة الثانوية في مواد مشتركة مع المدارس الأكاديمية بالإضافة لمواد تخصصية أخر ، وعندما أنشئ المعهد الفني عام 1950م أنشئت معه مدرسة صناعية بمثابة رافد له وهي بهذا أول مدرسة ثانوية صناعية واستمرت وحيدة حتى عام 1970م .
محاولات تطور التعليم الثانوي في السودان :
لقد كان تطوير التعليم الثانوي وما يزال محور اهتمام القائمين على أمر الدولة في كل دول العالم ، وفي السودان بذلت عدة محاولات لتطوير التعليم الثانوي لمواكبة التغيرات في متطلبات الحياة العصرية كان أهمها :
1. كلية غردون : تدرس مناهج المدارس البريطانية وباللغة الإنجليزية . عملت هذه المناهج حتى بداية مرحلة الاستقلال ( كتب العلوم والرياضيات – تم تأليفها نهاية القرن 19 ) .
2. عام 1954م كلفت لجنة دولية رفع توصيات حول التعليم الثانوي ضمت قرار من بريطانيا ومصر والهند ومقررا سودانيا وهنا ضمت توصيات تلك اللجنة 1. اعتماد اللغة العربية لغة تدريس في جميع مدارس التعليم بالجنوب وإلغاء اللغة الإنجليزية واللجان المحلية في التدريس .
3. ادخال الدراسات العلمية من زراعة وتجارة وهندسة وفنون وحرف التعليم الثانوي.
4. في عام 1964م اعتمدت اللغة العربية لغة تدريس لكل المواد في المدارس الثانوية ، فكانت أول محاولة لتطوير المناهج بترجمة الكتب الإنجليزية دون تعديل يذكر .
5. 1972م بداية الجهد السوداني في إعداد مناهج التعليم الثانوي كي يواكب التطور في عالم المعلومات . هذا وقد كان التغيير يتركز حول تحديث المعلومات والبناء المنطقي للمادة دون اهتمام بمراجعة وظيفة المدرسة الثانوية ووضعها في سلم التعليم العام . عدم ارتباط مناهج التعليم الثانوي بإدارة تطوير المناهج بخت الرضا نتج عنه ضعف الصلة بمناهج المراحل السابقة
(3) المدرسة ذات المساق الأكاديمي :
ارتبطت هذه المدرسة بالتعليم العالي بكلياته المختلفة .
والمدرسة الأكاديمية والصناعية أدتا الوظيفة وخدمتا أهدافهما في المراحل الأولي . لأن هذا النمط من التعليم كان قمة التأهيل بنوعية الأكاديمي والفني ، ساعدهما في ذلك ضعف فرص التعليم العالي مع توافر فرص العمل والمشاركة في قيادة المجتمع .
النظام التعليمي في ذاك الزمان افرز آثار سالبة تحول بموجبها التعليم إلي نظامين .
الأول يهتم بأمور الدين والعقيدة واللغة ويهمل جوانب الحياة الأخرى التي تعد الطالب للمشاركة الفاعلة في إعمار الأرض وتمليكه المهارات ذات الصلة بمتطلبات الأعمار .
أما الثاني فيهتم بتمليك الطالب المعارف ذات الصلة بمتطلبات المشاركة في أعمار الأرض دون أن يملك المرجعية الدينية التي يقوم عليها الأعمار .
من إفرازات هذا نجد خريجي النظام المدني أصحاب حظوة في فرص العمل والمشاركة في قيادة المجتمع أما خريجو النظام الديني فكان وضعهم علي هامش المجتمع لا يجدون إلا مداخل محددة للمشاركة في الحياة العامة .
تطوير التعليم الثانوي في السودان :
كان من أهم مقررات مؤتمر سياسات التربية والتعليم المنعقد في سبتمبر 1990م هي المقررات الخاصة بتوحيد التعليم الثانوي من ناحية سياسات القبول والشهادة . وتقتضي هذه السياسة أن يتجه التفكير إلى توحيد نظام التعليم بإنشاء مدرسة ثانوية من نوع جديد تلبي طموح أنصار المدرسة ذات التخصصات الأكاديمية البحتة وترضي طموح أنصار المدرسة الفنية بتخصصاتها المختلفة كما تلبي تطلعات المتحمسين للدراسات المتخصصة في اللغة العربية والتربية الإسلامية ( الدينية ) .
ولتحديد بنية المدرسة الثانوية المقترحة ومنهجها تم اقتراح أخذ الموجهات التالية في الاعتبار :
1. فلسفة وغايات التربية في إطار الإنشاء والتوجه الحضاري للسودان بخصوصيته ، ومراعاة ذلك في إطار الحضارة الإنسانية ومتطلباتها المعاصرة بصورة عامة .
2. خصوصية السودان المكانية بوصفة دولة لها رسالة حضارية تتطلع إلى دور قيادي يتوافق وإمكانياتها المادية والبشرية .
3. توجهات وإنجازات القرن العشرين والقرن الذي سوف يعايشه طلاب هذه المرحلة وتوقعات المستقبل .
4. الوضع الديموغرافي للسودان من حيث التوزيع والكثافة والاستقرار .
5. الإمكانات المادية والبشرية المتوافرة حاليا والتي يتوقع توافرها في المستقبل .
6. خصوصية طالب المرحلة ذاتا وواقعا وتطلعا .
7. استصحاب المتغيرات في المرحلة السابقة ومرحلة التعليم العالي واستصحاب المحاور الأساسية التي يدور حولها أي نظام للمرحلة الثانوية المتمثل في :
أ‌. تركيز القيم والمعارف والخبرات وتنميتها وصقل القدرات وترقية المهارات .
ب‌. الأعداد للحياة للإسهام الفاعل في التنمية الشاملة للمجتمع .
ت‌. الأعداد للتعليم العالي المتخصص ومواصلة التثقيف الذاتي .
الصور المقترحة للمدرسة الثانوية الأنسب :
انعقدت عدة لقاءات تربوية استضافتها كليات التربية بالجامعات السودانية ، بقصد التفا كر حول تطوير المدرسة الثانوية وشارك في هذه اللقاءات عمداء وأساتذة كليات التربية وقيادات العمل التربوي بالوزارة الاتحادية والولايات وقد تركز النقاش حول الخيارات التالية :
الخيار الأول :
ويتضمن المحافظة علي نظام المدرسة الثانوية المتخصصة حاليا والعمل علي تطوير إمكاناتها وتحديث مناهجها . ويضم التعليم الثانوي في السودان ثلاثة أنواع من المدارس هي :
أ . المدرسة الثانوية الأكاديمية : ويدرس فيها الطالب المواد الأكاديمية التقليدية .
ب. المدرسة الثانوية الدينية : وهي حلقة من حلقات التطور للمعاهد الدينية التي تركز علي العلوم الإسلامية وعلوم اللغة العربية .
ج. المدرسة الثانوية الفنية : وتنقسم إلى عدة تخصصات يدرس كل واحد منها في مدرسة خاصة به وهي :
1. المدارس الزراعية .0
2. المدارس التجارية .
3. المدارس الصناعية .
4. المدارس النسوية .
وهناك شريحة من التربويين في السودان تعتقد بأن نظام تعدد المدارس الثانوية هو الأفضل بعد مراجعة سلبياته وتطويره . ويري البعض بأن سلبياته يصعب معالجتها . وفيما يلي نعرض الإيجابيات والسلبيات :
الإيجابيات :
1. يتيح قدرا أكبر من التخصص المبكر .
2. يساعد علي جمع الإمكانات وتوفرها في مدرسة متخصصة .
3. يعمل علي تصنيف الطلاب في اتجاهات واضحة مما ييسر الاختيار للتعليم العالي وسوق العمل .
4. أصبح نظاما مألوفا لا يحدث تطويره هزة في نظام التعليم .

 

السلبيات :
1. يكرس الفصل بين المعارف الإنسانية ، خاصة ما يتصل منها بالدين والقيم والجوانب النظرية المتصلة بالفكر والجوانب المتصلة بالمهارات العملية المرتبطة بمهن المجتمع .
2. يحتم اختيار التلاميذ في وقت مبكر من حياتهم الدراسية . ويؤدي حشد التلاميذ في مدارس متخصصة بعد مرحلة لتعليم الأساسي مباشرة إلى مخرجات ضعيفة في كل المساقات .
3. أثبتت الممارسة العملية أن للمدرسة الفنية بوضعها الحالي عددا من السلبيات تتمثل في الآتي :
أ‌. ارتفاع تكلفتها من ناحية الإنشاء والتسيير ، فتكلفة تسيير مدرسة فنية واحدة تبلغ عشرة أضعاف تكلفة المدرسة الأكاديمية . وهذا قد ولد الشك في إن الناتج قد لا يساوي التكلفة مما حد من التوسع في المدارس الفنية .
ب‌. نشأ التعليم الفني الثانوي في حضن المدارس الصناعية والتي ارتبطت في ذهن المواطن بأن الهدف من إنشائها هو إعداد العمال المهرة . ولذلك لم تجد المدارس الفنية التشجيع من المواطنين كما وجدت المدارس الأكاديمية. فقد تبرع المواطنون بإنشاء أكثر من 80% من المدارس الأكاديمية القائمة الآن في حين تم بناء مدرسة ثانوية فنية واحدة بالجهد الشعبي .
ت‌. أثبتت نتائج القبول للمرحلة الثانوية أن التلاميذ لا يختارون التعليم الفني رغبة أولي إلا نادراً . وغالبا ما يكون مستوي الذي يختار التعليم الفني أصلاً لا يؤهله للمنافسة للتعليم الأكاديمي . وأدت هذه النتيجة إلى إن يكون متوسط مقدرات طلاب المدارس الفنية أقل بكثير من طلاب المدارس الأكاديمية .
ث‌. فرص الدراسة الجامعية المتاحة لطلاب المدارس الفنية محدودة بسبب عدم ثقة الجامعات في مستوي طالب المدارس الفنية ، ولذلك لم تعط وزنا مناسبا للمواد الفنية التي تدرس في هذه المدارس .
ج‌. يواجه المساق الصناعي في المدرسة الفنية مشكلة استقطاب المعلم المؤهل ، لأن معلم هذا المساق لا بد من أن يكون من خريجي الكليات الهندسية . والفرص الأخرى أمام هذا الخريج أفضل من اختيار التدريس مما جعل معظم المعلمين في هذا المساق من خريجي المرحلة الثانوية الصناعية .


ثانياً : الخيار الثاني :
وهو يتضمن توحيد نظام التعليم الثانوي في مدرسة ثانوية من نوع واحد له نظام قبول موحد وشهادة ثانوية موحدة في نهاية المرحلة علي أن تضم هذه المدرسة في ثناياها كل التخصصات المتاحة الآن في المدارس المتعددة ، هذا مع احتمال استحداث تخصصات جديدة . وتبدأ الدراسة في هذه المدرسة بجذع مشترك من المواد ، علي أن تتفرع إلى مساقات متعددة بعد الصف الأول .
الإيجابيات :
1. يجمع هذا الخيار كل مميزات الخيار الأول من ناحية إتاحة فرص واسعة للتخصص .
2. يتغلب علي سلبيات الخيار الأول من ناحية القبول حيث يتم القبول أولاً للمدرسة ثم يختار الطالب المساق الذي يتناسب مع ميوله وقدراته بعد الصف الأول .
3. من المتوقع أن يعطي الطلاب فرصا متساوية للمنافسة للجامعات أو سوق العمل .
السلبيات :
1. تفوق تكلفة إنشاء هذه المدرسة تكلفة إنشاء المدرسة الفنية المنفردة ، وبذلك تصبح باهظة التكاليف ، لذا فأن تحويل المدارس الحالية إلى مدارس متعددة المساقات سوف يكون مكلفاً جدا .
2. تناسب المدرسة المتعددة المساقات التجمعات السكانية الكبيرة التي توفر لها الأعداد المناسبة من الطلاب لمساقاتها المختلفة ؛ الأمر الذي يجعلها غير عملية في معظم مناطق السودان .
3. يتوقع أن يتسبب هذا النمط التعليمي في عدم العدالة بين طلاب المدن وطلاب الريف وذلك لعدم توفير كل المساقات في مدارس الريف أو لقلة الإمكانات خاصة في توفير التدريب العملي .
4. يحتاج لعدد كبير من المعلمين المتخصصين في كل المجالات لكل مدرسة الأمر الذي يصعب توافره في المستقبل القريب . وفي حالة توافر العدد المطلوب فأن وجود المعلمين سيكون غير اقتصادي إما لعدم وجود الحصص التي تكمل العبء الدراسي للمعلم أو لقلة الطلاب الذين يختارون دراسة المادة أو المساق .
ثالثا : الخيار الثالث :
وهو يتضمن اختيار نظام للمدرسة الثانوية ، يخرج بها من الأنماط التقليدية ، ويتناسب مع وظيفتها المستقبلية . ويقوم هذا النظام علي أساس إتاحة الفرصة للطالب لينال ثقافة متكاملة ، يكون التركيز فيها علي القيم واللغات والعلوم البحتة والرياضيات مع إعطاء جرعات مركزة في أصول المهن المختلفة . ويختار الطالب المواد التي سوف يجلس لها في امتحان الشهادة الثانوية ، علما بأنه سيكون هناك توسع في الحد الأدنى المقرر لامتحان الشهادة الثانوية من هذه المواد .
الإيجابيات :
1. يملك الطالب قدرا كبيرا من الثقافة العامة المشتركة والمتنوعة في المجالات كافة .
2. يعطي الطالب فرصة تعّرف الأنشطة العملية والنظرية وممارسة قدر مناسب للتدريب العملي من مجموع الأنشطة العملية المختلفة .
3. يتيح للطالب فرصة كبيرة لمعرفة قدراته الحقيقية وميوله ليتمكن من تحديد مساره مستقبلا ً .
4. يمكن من تطوير مناهج يظهر فيها قدر من التكامل بين الحقول المعرفية .
5. لا يحتاج إلى تجهيزات مكلفة ، إذ يمكن تعديل المدارس الحالية بالقيام بإضافات بسيطة .
6. يمكن إعداد معلميها في كليات التربية الحالية بإضافة مقررات محدودة في التخصصات المختلفة حتى يتمكن المعلم من تدريس مبادئ أي من الحقول المعرفية الجديدة .
7. يعطي فرصة كبيرة للمناشط والجمعيات لتنمية القدرات الخاصة .
8. يمكن أن يتبع فيه نظام مقررات مرن يستجيب للتجديدات التربوية .
9. يسهل تطبيقه في المدارس الريفية الصغيرة لأنه لا يعتمد نظام المساقات أو التشعيب
10. يتغلب علي عقدة التفاوت في مستويات الطلاب الذين يختارون المساقات الفنية .
السلبيات :
1. لا يخرج طالب متخصص في المجالات الفنية لأن حجم المادة والتدريب في كل تخصص محدودة .
2. يحتاج إلى إعادة تدريب لإعداد كبيرة من المعلمين لتدريس بعض المقررات الجديدة في المدرسة الثانوية والتي تكمل الثقافة العامة للطالب .
3. يتطلب بناء مناهج جديدة متكاملة علي أسس غير نمطية .
المدرسة الثانوية التي تناسب السودان :
تم اختيار الخيار الثالث باعتباره خياراً يناسب طبيعة التجربة التربوية السودانية . ويمكن معالجة سلبياته والتقليل من أثرها بجهد معقول واخطر هذه السلبيات هو تخفيف الجرعة العملية في المواد الفنية ، ولكن يمكن نقل التدريب المهني إلى مرحلة خارج التعليم النظامي حتى لا يحدث ازدواج في وظيفة التعليم العام . والحل المقترح هو التوسع في المعاهد المتخصصة بعد المرحلة الثانوية ، والتي تعرف في بعض الدول بكليات المجتمع . ويمكن أن تغطي هذه الكليات كل التخصصات ، ويتخرج الدارس منها بتخصص يؤهله للالتحاق بسوق العمل مباشرة .
أهداف المدرسة الثانوية المقترحة :
1. تمكين الطالب من معايشة القيم الدينية والاجتماعية التي تربي عليها في المرحلة السابقة .
2. تزويد الطالب بثقافة متنوعة عن جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وضروب العمل المختلفة .
3. إتاحة الفرصة للمقدرات الخاصة والميول الفردية بالتشكل والنمو بصورة أفضل .
4. إعداد القطاع الأكبر من الطلاب للدراسة المتخصصة في الجامعات والمعاهد المتخصصة .
5. نشر المعرفة العملية والتقنية بين جيل الشباب .
6. المساهمة في تطوير البيئة الاجتماعية للمجتمعات المحلية .
المنهج الدراسي المقترح :
ينقسم العام الدراسي إلى ثلاث فترات دراسية متساوية ، ويمكن أن تتخلّل الفترة عطلة قصيرة حسب مقتضيات المواسم والأعياد . وطول الفترة الدراسية عشرة أسابيع ، وهي تعادل 60 يوما ً دراسيا .
 

© المركز القومي للمناهج و البحث التربوي.
شروط الاستخدام